العلامة الحلي
162
منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
والقضاء يستلزم العلم والدين وفيه نزل قوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 1 » . ولأنه عليه السّلام كان في غاية الذكاء والفطنة ، شديد الحرص على التعلّم ، ولازم رسول اللّه - الذي هو أكمل الناس - ملازمة شديدة ليلا ونهارا من صغره إلى وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العلم في الصّغر كالنقش في الحجر » ، فيكون علومه أكثر من علوم غيره ؛ لحصول القابل الكامل والفاعل التامّ ، ومنه استفاد الناس العلم . أمّا النحو ، فهو واضعه ؛ قال لأبي الأسود الدؤلي : « الكلام كلّه ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف » . . . وعلّمه وجوه الإعراب . وأمّا الفقه ، فالفقهاء كلّهم يرجعون إليه ؛ أمّا الإمامية فظاهر ؛ لأنّهم أخذوا علمهم منه ومن أولاده ، وأمّا غيرهم فكذلك ، أمّا أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وزفر ، فإنّهم أخذوا عن أبي حنيفة ، والشافعيّ قرأ على محمد بن الحسن وعلى مالك ، فرجع فقهه إليهما ، وأمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعيّ ، فرجع فقهه إليه ، وفقه الشافعيّ راجع إلى ( أبي حنيفة ) « 2 » وأبو حنيفة قرأ على الصادق ، والصادق قرأ على الباقر ، والباقر [ قرأ ] على زين العابدين ، وزين العابدين قرأ على أبيه ، وأبوه قرأ على عليّ عليه السّلام . وأمّا مالك فقرأ على ربيعة الرأي « 3 » ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وعكرمة على عبد اللّه بن عبّاس ، وعبد اللّه بن عبّاس تلميذ عليّ عليه السّلام . وأمّا علم الكلام ، فهو أصله ، ومن خطبه استفاد الناس ، وكلّ الناس تلاميذه : فإنّ المعتزلة انتسبوا إلى واصل بن عطاء وهو كبيرهم ، وكان تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفيّة ، وأبو هاشم تلميذ أبيه ، وأبوه تلميذ عليّ عليه السّلام : والأشعريّة تلامذة أبي الحسن عليّ بن أبي بشر الأشعري ، وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وهو شيخ من شيوخ المعتزلة . وعلم التفسير إليه يعزى ؛ لأن ابن عباس كان تلميذه فيه ، قال ابن عباس : حدّثني
--> ( 1 ) . الحاقّة : 12 . ( 2 ) . ما بين القوسين سقط من « ش 2 » . ( 3 ) . في « ر » : الرازي .